عماد الدين الكاتب الأصبهاني

مقدمة 7

خريدة القصر وجريدة العصر

وكان في نيتي أن أزور المسجد الجامع أصلي فيه . . ثم أزور المكتبة أقضي فيها سحابة اليوم . . وتنقلت بي خطاي حتى انتهيت إلى المكتبة . وفي المكتبة كنت أجلس إلى عالم مكتبة القرويين وشيخها وقيّمها الأستاذ العابد الفاسي « 1 » وكان يتحدث إلى في ودّ عن بعض ما في المكتبة من نفائس وكنوز ، وكنت أحمل من دمشق رقما لنسخة مخطوطة من الخريدة وهو رقم كان عرفه زميلي الأستاذ سعيد الأفغاني إذ كان في زيارة قصيرة للمغرب من قبل في أعوام سابقات . . احتفظ به وأهداه إلي وأنا أهمّ بهذه الرحلة لعلي أنتفع به وأنا في طريقي إلى إصدار القسم الآخر « الثاني » من الخريدة : قسم العجم . ولكني شدّ ما فوجئت حين وقعت على مجلدات مختلفات من الخريدة ، بعضها من قسم المغرب « مصر والمغرب وصقلية » ، وبعضها من قسم الشام ، وبعضها من قسم العجم الذي كنت أخذت ألملم نسخه من هنا وهناك . ولم تكن هذه وحدها المفاجأة الغنية المذهلة التي أمدّتني بمتعة لا حدّ لها وتركتني كما لو كان لي جناحان خفيان أطير بهما منتشيا ، وأحلق في آفاق ما قدّرت أن يتاح

--> ( 1 ) يعمل الأستاذ العابد الفاسي منذ حين ، في صمت ودأب ، على فهرسة مخطوطات القرويين . وهو إن لم يكن قد أنجزه أو أكثره ، فقد أنجز قدرا صالحا منه . وقد آن لهذا الفهرس أن ينشر . . فلسنا نعرف عن مخطوطات المغرب وخزائنه الغنية إلّا فهرس مكتبة الرباط الذي أخرجه الأستاذان الرجراجي وعلوش في سنتي 54 و 58 ، وما عرفنا بعده إلا مقالات متناثرة . . أفيكون من حقي هنا أن أتمنى على اخواننا في المغرب ، في المركز الجامعي للبحث العلمي أو في وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ، أو في أية مؤسسة أخرى من المؤسسات العاملة في الحقل الثقافي ، أن تارع إلى ذلك ، ثم تارع بعده إلى نشر فهرس أولي عن الخزائن الغنية المترعة الأخرى : الخزانة الملكية في الرباط ، وخزانة ابن يوسف في مراكش ، ومكتبات تطوان ومكناس وغيرها . . إنها أسعد المنى .